الباحث في علوم الاتصال الدكتور علي احمد نجحت إيران في استثمار عناصر قوتها السياسية والعسكرية والتفاوضية، فأجبرت الولايات ال
الباحث في علوم الاتصال الدكتور علي احمد
نجحت إيران في استثمار عناصر قوتها السياسية والعسكرية والتفاوضية، فأجبرت الولايات المتحدة على التعامل مع وقائع كانت ترفضها طوال المرحلة الماضية. ونجحت أيضاً في فرض إدراج لبنان ضمن نتائج هذا المسار، بعدما كرّست واشنطن أشهراً طويلة لمحاولة فصل الساحة اللبنانية عن التفاوض مع إيران، وتحويل لبنان إلى ملف مستقل يسهل الضغط عليه وانتزاع التنازلات منه.
في المقابل، أمضت السلطة اللبنانية نحو خمسة عشر شهراً في تقديم التنازلات والرهانات السياسية على واشنطن، ثم انتقلت إلى التفاوض المباشر على أمل تحقيق أي اختراق. وبعد كل هذا الوقت، لم تحصل على انسحاب إسرائيلي، ولم تحصل على وقف للاعتداءات، ولم تحصل على ضمانات، ولم تحصل حتى على خطوة سياسية أو ميدانية محدودة تسمح لها بتبرير حجم التنازلات السيادية التي قدمتها. خمسة عشر شهراً من الرهانات، والنتيجة أن إسرائيل واصلت اعتداءاتها، وواشنطن واصلت ضغوطها، ولبنان لم يحصل على شيء.
المشكلة تكمن في الذهنية التي أدارت هذا المسار. ذهنية تعاملت مع التفاوض كهدف بحد ذاته، ووزعت أوراق القوة اللبنانية مجاناً، وقدمت التنازلات سلفاً، وانتظرت المقابل في نهاية الطريق. تجاهلت أبسط قواعد السياسة والتفاوض. الولايات المتحدة تتعامل بمنطق المصالح وموازين القوة، وإسرائيل تتراجع تحت الضغط والكلفة. لذلك استطاعت إيران أن تفرض نتائجها عندما أحسنت إدارة عناصر القوة التي تمتلكها، فيما بددت السلطة اللبنانية أوراقها الواحدة تلو الأخرى، ثم جلست تنتظر مكافأة لم تكن موجودة أساساً على الطاولة.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها